محمد الريشهري

121

حكم النبي الأعظم ( ص )

1 . زوال الإخلاص أوّل ركن أخلاقي لتبليغ الدين هو الإخلاص ، وهذا الركن يتزعزع بسبب طلب الأجر في مقابل التبليغ ، ويصبح المبلّغ مصداقاً لمن يصفهم الإمام عليّ عليه السلام بقوله : يَطلُبُ الدُّنيا بِعَمَلِ الآخِرَةَ ، ولا يَطلُبُ الآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنيا . « 1 » وهكذا ، فإنّ من كان يستطيع تحويل شؤونه الدنيويّة إلى عمل أخروي ضمن دوافع إلهيّة خالصة « 2 » ، فعندئذٍ يمكنه أن يجعل طلب الأجر على التبليغ الذي يعتبر أمراً إلهيّاً ومعنويّاً كوسيلة لكسب العيش وتأمين حياته المعاشيّة ، أو ( طلبِ الدنيا ) حسب تعبير الإمام عليّ عليه السلام . وفي هذا المجال روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : مَنِ احتاجَ النّاسُ إلَيهِ لِيُفَقِّهَهُم في دينهِم ، فَيَسأَلُهُم الاجرَةَ ، كانَ حَقيقاً عَلَى اللّهِ أن يُدخِلَهُ نارَ جَهَنَّمَ . « 3 » 2 . انخفاض تأثير التبليغ عندما يتزعزع ركن الإخلاص يتناقص تلقائيّاً تأثير التبليغ في حياة الآخرين ، حتّى يصل أحياناً إلى حدّ الصفر ، بل قد تنعكس عنه أحياناً نتائج سلبيّة ؛ وذلك لأنّ الناس يحقّ لهم عندئذٍ النظر بعين التهمة إلى كلّ من يتّخذ دين اللّه كوسيلة لضمان حياته المادّيّة ، وألّا يعتبروه ناصحاً مخلصاً لهم ، كما قال عيسى عليه السلام في هذا المعنى : الدّينارُ داءُ الدّينِ ، وَالعالِمُ طَبيبُ الدّينِ ؛ فَإِذا رَأَيتُمُ الطَّبيبَ يَجُرُّ الدّاءَ إلى نَفسِهِ فَاتَّهِموهُ ، وَاعلَموا أنَّهُ غَيرُ ناصِحٍ غَيرَهُ . « 4 »

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 32 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 5 ح 54 . ( 2 ) راجع : ميزان الحكمة ، عنوان " النيّة " باب 3984 " الحثّ على النيّة في كلّ شيء " . ( 3 ) عوالي اللآلي : ج 4 ص 71 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 78 ح 68 . ( 4 ) الخصال : ص 113 ح 91 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 107 ح 5 .